محمد بن جرير الطبري

52

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإن كان القميص ، قدّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فأتي بالقميص ، فوجده قدّ من دبر قال : ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم . يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ) . 19097 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( وألفيا سيدها لدى الباب ) ، إطفير ، قائمًا على باب البيت ، فقالت وهابَتْه : ( ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) ولطخته مكانها بالسيئة ، فَرَقًا من أن يتهمها صاحبُها على القبيح . فقال هو ، وصَدقه الحديث : ( هي راودتني عن نفسي ) . * * * وقوله : ( قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا ) يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز لزوجها لما ألفياه عند الباب ، فخافت أن يتهمها بالفجور : ما ثواب رجل أرادَ بامرأتك الزنا إلا أن يسجن في السجن ، ( 1 ) أو إلا عذاب أليم = يقول : موجع . * * * وإنما قال : ( إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) ، لأن قوله : ( إلا أن يسجن ) ، بمعنى إلا السجن ، فعطف " العذاب " عليه ; وذلك أن " أن " وما عملت فيه بمنزلة الاسم . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .